السيد محمد حسين الطهراني

5

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الوحدة . وليس ذلك المعنى إلّا ذو الآية . ( لأن شدّة ارتباط الآية بذي الآية من القوّة بحيث إنّ نفس الآيات تبدو في انطباقها على ذات الحقّ القدسيّة ، كأنّها الحقّ بذاته ) . والآيات الآفاقيّة والأنفسيّة بكثرتها متّحدة في هذه الدلالة والإظهار ، وهي بأجمعها حقّ ؛ وليس الحقّ شيئاً سواها . الثالثة . جاءت جملة . ألآ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ لتأكيد المطلب الأوّل ، وهو تجلّي الحقّ في جميع الموجودات الآفاقيّة والأنفسيّة ، وأنّ كلّ ظهور هو عين المُظْهِر . ومن هنا فإنّ الآية تبيّن أنّ أعين الناس الرمداء المريضة تشكّ في رؤية الحقّ ولقائه ، مع أنّها تراه في جميع الموجودات بلا استثناء . وأنّ تلك الأعين أينما توجّهت وإلى أي شيء تطلّعت ، لما رأت في البحر العظيم المترامي لعالَم الإمكان شيئاً متجلّياً غير الحقّ المحيط بكلّ شيء ، والحاضر الناظر الشهيد في كلّ مكان ، إلّا أنّ هؤلاء الناس - ويا للأسف - مبتلون بالكثرة ، ومجانين بالاعتباريّات والتقاليد ، ومُمتحنون بالأوهام ، فهم في شكٍّ وريب من لقاء جمال الحقّ في كلّ آية من آيات الآفاق والأنفس ، وهم يرونه في كلّ لحظة ويُنكرونه ، ويسمعون حديثه كلّ آن ويُنكرونه . فما شيءٌ أشدّ من أمرهم غرابةً وإثارةً للعجب ! يار نزديكتر از من به من است * وين عجبتر كه من از وى دورم چكنم با كه توان گفت كه دوست * در ميانِ من ومن مهجورم « 1 » قال مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات الله المَلِك المتعال .

--> ( 1 ) - يقول . « الحبيب أقرب إلى من نفسي ، وأعجب من ذلك أنّي عنه بعيد . فما العمل والحيلة ؟ مع أنّه يُمكن القول إن الحبيب في كياني وأنا مُبعد مهجور » .